خلال ندوة عقدتها الإغاثة الزراعية مختصون يوصون بأهمية تطعيم النبات للتغلب على أمراض التربة وملوحة المياه

2023-08-22

date_range

خلال ندوة عقدتها الإغاثة الزراعية

مختصون يوصون بأهمية تطعيم النبات للتغلب على أمراض التربة وملوحة المياه

 

غزة -  نصح مختصون بضرورة التركيز على تطوير ممارسات زراعية مستدامة لمواجهة تحديات التربة وملوحة المياه، وتكييف الزراعة مع التغيرات المناخية، إضافة إلى دعم الأبحاث الزراعية وتقديم الإرشادات للمزارعين حول تنفيذ هذه الممارسات.

  وأكد هؤلاء خلال ندوة نظمتها الإغاثة الزراعية بمدينة غزة وحملت عنوان "مستقبل التطعيم في قطاع غزة"، أول من أمس، أهمية توفير الدعم الفني والتدريبات لتمكين المزارعين من التعامل مع التحديات وتحقيق الأمن الغذائي المستدام في فلسطين.

وأكد مدير الإغاثة الزراعية في قطاع غزة، تيسير محيسن، أهمية التطعيم في مجال الزراعة، مشيرًا إلى أن القطاع قد عرف مفهوم التطعيم منذ سنوات مضت، لكنه لم يصل إلى مستوى التطور العلمي الحديث الذي نشهده في الوقت الحالي.

 وأوضح محيسن أن أهمية التطعيم تكمن في الحاجة الملحة للتكيف مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم بما في ذلك فلسطين، مبيناً أن التغيرات المناخية تجلب معها أمراضاً جديدة وتغيرات في درجات الحرارة تؤدي إلى تأثيرات سلبية على النباتات والمحاصيل، ما يجعل التطعيم أداة أساسية للحفاظ على صحة النباتات وزيادة إنتاجية القطاع الزراعي.

وأشار إلى أن الجهود مستمرة لتعزيز مفهوم التطعيم الزراعي في غزة، وتحديث المعرفة والممارسات المتعلقة به، من خلال تبني المنهج العلمي الحديث واستخدام أحدث التقنيات.

من جانبها، بينت منسقة الإعلام والمناصرة في الإغاثة الزراعية، نهى الشريف، أن هناك تركيزًا كبيرًا على تعزيز البيئة الزراعية من خلال تطوير المشاتل وتجهيزها بأحدث التقنيات، من أجل تمكين المزارعين من مواجهة تحديات متعددة، بما في ذلك أمراض التربة والتغيرات المناخية المتزايدة.

ونبهت الشريف إلى أن جهود التطعيم في غزة تحتاج إلى تبادل الخبرات والمعرفة المتحققة، حيث تعتبر هذه العمليات أداة حاسمة للحفاظ على سلامة المحاصيل وتعزيز الإنتاجية الزراعية، مشيرة إلى أهمية التعاون المحلي والدولي في تحقيق هذه الأهداف، من خلال تبادل الخبرات والممارسات الناجحة في مجال التطعيم والزراعة.

من جهتها، تطرقت مسؤولة برامج في منظمة الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) تالين شاهين، إلى أن الندوة تمثل سلسلة من التدخلات المشتركة التي تنفذها UNDP مع مجموعة من المؤسسات الرائدة في مجال القطاع الزراعي.

وأضافت شاهين أن الندوة تأتي نتاجًا لعدة حوارات ومشاورات استمرت لفترة طويلة مع الخبراء والمختصين في القطاع الزراعي، تمحورت حول سبل التدخل الفعال والحلول الممكنة لتعزيز الإنتاجية ومساعدة المزارعين في التغلب على التحديات التي يواجهونها في مجال الإنتاج الزراعي.

بدوره، شدد المدير العام للتخطيط والسياسات في وزارة الزراعة، وائل ثابت، على الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة لدعم المزارعين ومساعدتهم على التغلب على الصعوبات في مجال الزراعة، مبينًا أن تطعيم النباتات يعد واحدًا من الحلول التي تعمل الوزارة جاهدة على تنفيذها.

وأفاد ثابت بأن الوزارة تنفذ خطة إستراتيجية ممتدة حتى عام 2026، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتجاوز التحديات التي يواجهها العاملون في القطاع الزراعي، لافتًا إلى أن عملية تطعيم النباتات أثبت نجاحها، حيث ارتفعت إنتاجية الدونم الزراعي من 4 إلى 10 أطنان بفضل هذه التقنية في محصول البطيخ.

وأشار إلى أن الوزارة ملتزمة بتوسيع نطاق التطعيم إلى بقية الثمار والمحاصيل الأخرى، بهدف تحقيق نمو مستدام في القطاع الزراعي وتحسين جودة المنتجات المحلية. 

من ناحيته، شدد المحاضر في كلية الزراعة وعلوم البيئة بجامعة الأزهر في غزة، م. كمال الشيخ عيد، على أهمية التطعيم في عملية الزراعة، نظرًا لأنه يشكل أداة أساسية لمكافحة الآثار السلبية الناجمة عن التغيرات الجوية المتعددة، مثل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الملوحة في التربة.

وأوصى الشيخ عيد بأهمية تنفيذ أبحاث متخصصة على مستوى فلسطين حول نوعية التربة والمياه ومستويات الملوحة، وذلك لتحديد أفضل أساليب التدخل والتكيف مع التحديات البيئية المتغيرة.

ونبه إلى أن التدخلات يجب أن تكون متناسبة مع طبيعة كل منطقة جغرافية في فلسطين، نظرًا لاختلاف متطلباتها وظروفها المحيطة.

وذكر الشيخ عيد أن الجامعة تسعى لمواكبة التطورات العالمية، حيث تدرك أهمية الركيزة الأساسية للأمن الغذائي والسيطرة على مصادر المياه، والتي ستصبح محور الصراع العالمي في المستقبل القريب.

ولفت إلى التدريبات التي تُقدمها الجامعة لطلابها بشأن تطعيم النباتات وطرق تعزيزه وتطويره، مع التركيز على إدراج مساق دراسي يتعلق بالتغير المناخي والحلول المقترحة لمواجهة التحديات المستقبلية. 

وأكد أن الجامعة تسعى جاهدة لتمكين الطلاب من التعامل مع أي تحديات محتملة بفهمهم العميق لتأثيرات التغيرات المناخية.

 من جهتها، قدمت صابرين بكر، ممثلة عن مشتل بكر أبو حليمة تجربتهم الناجحة في مجال التطعيم الزراعي، والتي قام بها المشتل منذ خمس سنوات، حيث حققت نجاحًا ملحوظًا في زراعة محاصيل متنوعة منها البطيخ والشمام والبندورة.

 وبينت بكر أن التحدي الأكبر يكمن في تعزيز الوعي بأهمية التطعيم لدى المزارعين، حيث يسعون للحصول على محاصيل أكثر إنتاجية بتكلفة تشغيلية أقل، مشيرةً إلى أن هذا يتطلب وجود وسطاء يمكنهم مساعدة المزارعين في اقتناء أشتال مطعمة ودمجها في مزروعاتهم.

 بدوره، ألقى المهندس الزراعي منير أبو صالح الضوء على تجربته في مجال التطعيم الزراعي، مشيرًا إلى أن النتائج التي حصل عليها للنباتات المطعمة أثبتت أنها أكثر إنتاجية بشكل ملحوظ من النباتات العادية، سواء من حيث المساحة المزروعة والثمرة والوزن.