الإغاثة الزراعية تحذر من كارثة تهدد محصول البندورة والأمن الغذائي في قطاع غزة جراء تفشي آفة "التوتا أبسولوتا" واستمرار الحصار

2026-07-22

date_range

تحذر جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) من تفاقم كارثة زراعية وبيئية تهدد ما تبقى من المساحات المزروعة بمحصول البندورة في قطاع غزة، نتيجة الانتشار المتسارع لحشرة عثة أوراق الطماطم (التوتا أبسولوتا – Tuta absoluta)، التي باتت تهاجم الحقول المكشوفة والدفيئات الزراعية على حد سواء، في ظل استمرار الحصار وقيود الاحتلال على إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي ووسائل المكافحة الحديثة.

وتُعد "التوتا أبسولوتا" من أخطر الآفات الزراعية على مستوى العالم، إذ يمكن أن تتسبب بخسائر تتجاوز 90% من الإنتاج عند غياب برامج المكافحة المتكاملة، كما تتميز بسرعة تكاثرها وانتشارها خلال الموسم الزراعي.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي في غزة تراجعًا غير مسبوق نتيجة الحرب وتدمير الأراضي الزراعية، ما يجعل أي خسارة إضافية في محصول البندورة تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، ويزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الخضراوات الأساسية وتفاقم معاناة السكان.

ووفقًا لعمليات الرصد الميداني التي تنفذها طواقم الإغاثة الزراعية، فقد تجاوزت نسبة الإصابة في حقول البندورة بمحافظة غزة 80%، مع تسجيل إصابات واسعة داخل الدفيئات الزراعية التي أصبحت بؤرًا رئيسية لتكاثر الآفة. كما تتزايد المخاوف من امتداد انتشارها إلى بقية المحافظات، في ظل النقص الحاد في المبيدات المتخصصة، والمصائد الفرمونية، ومستلزمات المكافحة اللازمة للسيطرة عليها.

وقد دفعت هذه الظروف العديد من المزارعين، خاصة في محافظة خان يونس، إلى العزوف عن زراعة البندورة والتحول إلى محاصيل بديلة مثل الباذنجان والفلفل، بعد أن أصبحت مكافحة الآفة تفوق قدراتهم الفنية والمالية. وتشير التقديرات الأولية إلى إصابة ما بين 50 و60 دونمًا في محافظة غزة وحدها، مع خسائر مباشرة تُقدر بتلف ما بين 200 و360 طنًا من محصول البندورة، الأمر الذي يحرم السوق المحلي من أحد أهم المحاصيل الغذائية ويُلحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

وتؤكد الإغاثة الزراعية أن الخطر لا يكمن في طبيعة الآفة البيولوجية فحسب، بل في استمرار حرمان القطاع الزراعي من أدوات مكافحتها. فقيود الاحتلال على إدخال المبيدات المتخصصة والمواد الفعالة الموصى بها دوليًا، إلى جانب النقص الحاد في المصائد الفرمونية، أفقدت المزارعين القدرة على تنفيذ برامج الإدارة المتكاملة للآفات. كما ساهم تراجع جودة بعض المبيدات المتوفرة وارتفاع أسعارها، إضافة إلى التدهور البيئي الناتج عن الحرب وتلوث التربة والمياه، في زيادة هشاشة المحاصيل وتسارع انتشار الإصابة.

وتحذر الإغاثة الزراعية من أن الأشهر المقبلة تمثل النافذة الزمنية الحاسمة للسيطرة على دورة انتشار الآفة قبل بدء الموسم الزراعي القادم، مؤكدة أن أي تأخير في التدخل سيؤدي إلى اتساع رقعة الإصابة، ويهدد بانهيار إنتاج البندورة خلال الموسم المقبل، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي وسبل عيش آلاف الأسر الزراعية.

وانطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، تدعو الإغاثة الزراعية إلى تحرك عاجل يشمل:

إلزام سلطات الاحتلال بفتح المعابر والسماح الفوري بإدخال المبيدات المتخصصة، والمصائد الفرمونية، وحزم الإدارة المتكاملة للآفات، باعتبارها مواد إنسانية أساسية لحماية الإنتاج الغذائي.
إدراج مستلزمات الوقاية النباتية ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية، وضمان عدم خضوعها للقيود التي تعيق وصولها إلى المزارعين.
تنفيذ تقييم عاجل للأضرار الزراعية وتوفير تمويل طارئ لتعويض المزارعين المتضررين، ودعم استئناف الإنتاج، مع دعوة المنظمات الدولية والجهات المانحة، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى تمويل برامج مكافحة متكاملة بصورة عاجلة.
تعزيز برامج الإرشاد والرصد الميداني وتمكين الطواقم الفنية من الوصول إلى المناطق الزراعية، وتنفيذ حملات توعية للمزارعين حول الاستخدام الآمن والفعال لأدوات المكافحة المتاحة.
وتجدد الإغاثة الزراعية تأكيدها أن حماية الإنتاج الزراعي المحلي لم تعد قضية تنموية فحسب، بل أصبحت ضرورة إنسانية ووطنية لحماية الأمن الغذائي، وصون سبل عيش آلاف الأسر الفلسطينية، والحد من تفاقم الاعتماد على المساعدات الغذائية في ظل استمرار الأزمة.