قوارب تعود إلى البحر… وصيادون يستعيدون سبل عيشهم
2026-08-24
date_rangeفي ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بقطاع الصيد في قطاع غزة، وما تركته من آثار مباشرة على قدرة الصيادين على مواصلة عملهم ومصادر دخلهم، استكملت جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" أعمال إعادة تأهيل عدد من مراكب الصيد المتضررة، وتسليمها لأصحابها بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والتجهيز، ضمن مشروع الصمود التحولي الممول من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID).
ويأتي دعم قطاع الصيد انطلاقاً من أهميته كمصدر رئيسي لسبل عيش عدد كبير من الأسر في قطاع غزة، وفي ظل الأضرار التي تعرض لها وتراجع قدرة العديد من الصيادين على ممارسة مهنتهم. كما تزداد أهمية هذا التدخل في ظل محدودية الدعم الموجه للقطاع، رغم دوره في توفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، والمساهمة في توفير مصدر غذائي مهم للسكان.
وجاءت أعمال التأهيل استكمالاً للاتفاقيات الموقعة مع الصيادين المستفيدين، بهدف إعادة تشغيل المراكب المتضررة وتمكين أصحابها والعاملين عليها من استئناف نشاطهم. وشملت الأعمال معالجة الأضرار وتنفيذ أعمال الصيانة والتجهيز اللازمة، قبل استلام المراكب بعد التأكد من إنجاز الأعمال المطلوبة وجاهزيتها للعمل.
وبالنسبة للصيادين، لا تمثل عودة المراكب مجرد إصلاح لأصول إنتاجية متضررة، بل تعني استعادة أداة العمل التي ارتبطت لسنوات بمصدر رزقهم وحياة أسرهم، وفتح فرصة جديدة للعودة إلى البحر وممارسة مهنتهم.
وبتأثر واضح، عبّر أحد الصيادين عن شعوره بعد عودة قاربه إلى العمل قائلاً:
"لما رجع القارب يشتغل، حسّيت الروح رجعت إلي."
تلخص هذه الكلمات العلاقة التي تربط الصياد بقاربه؛ فهو بالنسبة إليه أكثر من وسيلة للعمل، بل مصدر رزق وارتباط بالبحر وحياة تعتمد عليها أسرته. كما أن أثر إعادة تشغيل المراكب يتجاوز أصحابها، إذ تعتمد مهنة الصيد على العمل الجماعي، ويعمل على كل مركب عدد من الصيادين، ما يتيح لعدد أكبر من الأسر استعادة جزء من مصادر دخلها.
ويمتد الأثر إلى أنشطة اقتصادية مرتبطة بقطاع الصيد، تشمل نقل الأسماك وتسويقها وبيعها وتوزيعها، إلى جانب المساهمة في توفير الأسماك كمصدر غذائي مهم للأسر في قطاع غزة. وبذلك يجمع التدخل بين دعم سبل العيش، وإعادة تشغيل الأصول الإنتاجية، وتنشيط جزء من الحركة الاقتصادية المحلية.
ويعكس هذا التدخل أهمية الانتقال من الاستجابة للاحتياجات الآنية إلى دعم القدرة على الإنتاج، من خلال إعادة الأصول المتضررة إلى العمل، والاستفادة من خبرات الصيادين ومهاراتهم، ومساندتهم في استعادة دورهم الاقتصادي داخل مجتمعاتهم.
ويأتي دعم قطاع الصيد ضمن جهود مشروع الصمود التحولي لمساندة القطاعات الإنتاجية المتضررة في قطاع غزة، وتعزيز قدرة الأسر على استعادة مصادر رزقها، بما يساهم في دعم سبل العيش وتهيئة الظروف أمام التعافي الاقتصادي والإنتاجي.