من التحدي إلى التمكين: قصة نجاح محمد معزوز صالح
بدأت حكاية محمد معزوز صالح من بلدة كفل حارس في محافظة سلفيت ، من نقطةٍ مليئة بالتحديات، لكنها لم تكن خالية من الأمل. كان محمد عاطلًا عن العمل، يحمل على عاتقه مسؤولية إعالة أسرة مكوّنة من ثمانية أفراد، بالإضافة إلى دعم عائلته الكبيرة. وسط هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، لم يستسلم، بل قرر أن يصنع لنفسه فرصة بيديه.
بإمكانيات بسيطة، أطلق محمد "بسطة مشاوي" صغيرة في بلدته. لم تكن مجرد مصدر دخل، بل كانت بداية شغف حقيقي بعالم اللحوم والمشاوي. بمرور الوقت، استطاع أن يبني سمعة طيبة بين الناس، حيث عُرف بجودة طعامه واهتمامه بالتفاصيل، وأصبح الأهالي يعتمدون عليه في تجهيز طلباتهم، خاصة في المناسبات العائلية.
ورغم بساطة المشروع، ومحدودية الدخل الذي كان بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية، إلا أن المشروع شكّل حجر الأساس لطموح أكبر. وعندما شاهد إعلان مشروع “الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الطارئة لشمال الضفة الغربية” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتردد في التقديم، مؤمنًا بأن الفرصة قد تكون نقطة التحول التي ينتظرها.
اليوم، يقف محمد على أعتاب مرحلة جديدة في حياته. فقد انتقل من العمل في مكان غير ملائم إلى محل مجهز بأفضل المعدات، مستندًا إلى خبرته التي اكتسبها وسمعته الطيبة التي بناها بجهده. هذا المشروع لم يكن مجرد دعم مادي، بل كان تحقيقًا لحلم طال انتظاره، وبداية حقيقية نحو الاستقرار.
استفاد محمد من المشروع بمعدات احترافية، فتم تزويده بثلاجتي عرض للحوم وطناجر لتجهيز الطلبيات وتتبيل اللحوم والدواجن، إضافة لمنشار لحم ومجلى من الستانلس الستيل ومفرمة لحوم وفرن غاز هي المعدات الأساسية اللازمة لتشغيل مشروعه الخاص.
طموح محمد لا يتوقف هنا، فهو يسعى للتوسع في عمله والتوجه نحو تجهيز الولائم والمناسبات المختلفة بشكل احترافي. هذا المجال ليس جديدًا عليه، فقد خاض تجربته سابقًا، لكن اليوم يملك الأدوات والإمكانيات التي تمكنه من الانطلاق بشكل أقوى وأكثر تنظيمًا.
قصة محمد هي مثال حي على أن الإرادة والعمل الجاد يمكن أن يصنعا من أبسط البدايات نجاحًا حقيقيًا. من بسطة صغيرة إلى مشروع واعد، يواصل محمد رحلته بثقة، حاملًا حلمه في التوسع، وإصراره على تأمين حياة كريمة لعائلته.
يذكر أن مشروع محمد صالح ، هو واحد من بين المشاريع التي تم دعمها من خلال "تدخل الاستجابة الاجتماعية- الاقتصادية الطارئة في شمال الضفة الغربية" الذي تنفذه جمعية التنمية الزراعية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP/PAPP) وبتمويل من الحكومة الألمانية، عبر بنك التنمية الألماني (KfW) ضمن برنامج الاستثمار من أجل تعزيز القدرة على الصمود (IPR IV )