الشيخ عجلين نموذج للتدخلات المتكاملة لدعم التعافي الزراعي وتعزيز سبل العيش في قطاع غزة
2026-11-04
date_rangeفي منطقة الشيخ عجلين بمدينة غزة، حيث شكّلت الزراعة على مدى عقود مصدرًا أساسيًا للغذاء والدخل لمئات الأسر، يواجه القطاع الزراعي تحديات غير مسبوقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالأراضي الزراعية والبنية التحتية، وتراجع إمكانية الوصول إلى مصادر المياه والمدخلات الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
واستجابةً لهذه التحديات، تنفذ جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية)، بالشراكة مع منظمة أوكسفام، مجموعة من التدخلات المتكاملة ضمن مشروع «الوصول إلى الحماية وأنظمة المياه والتعافي في سبل العيش»، بهدف استعادة القدرة الإنتاجية للمزارعين و المزارعات المتضررين من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، وتحسين الوصول إلى مياه الري، وتوفير المدخلات الزراعية الأساسية، وتعزيز الإدارة المجتمعية للموارد المائية، بما يسهم في استئناف الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي وحماية سبل العيش.
الشيخ عجلين: الأرض مصدر للغذاء وسبل العيش
تُعد منطقة الشيخ عجلين من المناطق الزراعية المهمة في مدينة غزة، حيث ارتبطت حياة العديد من الأسر بالعمل الزراعي وإنتاج المحاصيل الحقلية والخضروات التي تسهم في تلبية احتياجات الأسواق المحلية.
ولم تكن الزراعة في المنطقة مجرد نشاط اقتصادي، بل شكّلت مصدرًا للغذاء والعمل والاستقرار المعيشي، وأسهمت في توفير فرص الدخل للنساء والرجال العاملين في مختلف مراحل الإنتاج الزراعي.
وفي ظل هذه التحديات، لم تعد استعادة الإنتاج الزراعي مرتبطة بتوفير المدخلات الزراعية وحدها، بل أصبحت تتطلب استجابة متكاملة تشمل إعادة تأهيل مصادر مياه الري وشبكات نقل المياه، وتوفير الدعم التشغيلي للآبار، وتمكين المزارعين من الحصول على مستلزمات الإنتاج، بما يساعدهم على استعادة زراعة أراضيهم واستدامة أنشطتهم الزراعية.
التكامل في الاستجابة: المياه والمدخلات الزراعية والمشاركة المجتمعية
تنطلق التدخلات المنفذة بالشراكة بين الإغاثة الزراعية وأوكسفام من نهج يستند إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المتضررة، ويربط بين تحسين الوصول إلى مياه الري، وتوفير المدخلات الزراعية الأساسية، وتعزيز قدرات المجتمع المحلي على إدارة الموارد المتاحة.
ويستند هذا النهج إلى أن إعادة تنشيط الإنتاج الزراعي تتطلب معالجة التحديات المترابطة التي تواجه المزارعات والمزارعين؛ فتأهيل الآبار وشبكات الري يساعد على تحسين توافر المياه، في حين يدعم توفير المدخلات الزراعية قدرة الأسر المستهدفة على استثمار أراضيها والعودة التدريجية إلى الإنتاج.
كما يضع هذا التوجه المشاركة المجتمعية في صميم الاستجابة، من خلال الاستماع إلى احتياجات المزارعات والمزارعين وإشراكهم في تحديد الأولويات وإدارة الموارد، مع مراعاة الاحتياجات المختلفة للنساء والرجال، والأشخاص ذوي الإعاقة، والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ويهدف هذا التكامل إلى تحسين فاعلية المساعدة الإنسانية وتعزيز فرص الاستفادة العادلة منها، بما يدعم قدرة الأسر الزراعية على الحفاظ على مصادر رزقها في ظل الظروف الصعبة.
تحسين الوصول إلى مياه الري ودعم البنية التحتية الزراعية
ضمن تدخلات سبل العيش الزراعية في منطقة الشيخ عجلين، تشمل الأنشطة تأهيل أربعة آبار زراعية ودعم تشغيل 7 آبار زراعية من ضمنها 4 آبار التي تم تاهليها لمدة ثلاثة أشهر، بما يساهم في تحسين وصول مياه الري إلى أكثر من 200 دونم من الأراضي الزراعية المستهدفة.
وتتضمن التدخلات كذلك تنفيذ نحو 4,000 متر من خطوط نقل مياه الري، بهدف تحسين كفاءة إيصال المياه إلى الأراضي الزراعية وتقليل الفاقد، بما يساعد المزارعات والمزارعين على استئناف أنشطتهم الإنتاجية.
ويمثل تحسين الوصول إلى مياه الري خطوة مهمة نحو تقليل الانقطاع في العمليات الزراعية، ودعم الاستفادة من الأراضي القابلة للزراعة، وتعزيز فرص استمرار الإنتاج المحلي.
دعم المدخلات الزراعية لتعزيز فرص استئناف الإنتاج
بالتوازي مع إعادة تأهيل منظومة الري، تشمل التدخلات تقديم دعم زراعي مباشر لـ60 مزارعًا من صغار المزارعين المتضررين، بقيمة 2,500 يورو لكل مزارع، بهدف تمكينهم من استئناف زراعة أراضيهم وتغطية جزء من تكاليف المدخلات الزراعية اللازمة للإنتاج.
ويُقدم الدعم من خلال قسائم زراعية مخصصة للحصول على المدخلات ومستلزمات الإنتاج، استنادًا إلى تقييمات فنية فردية لتحديد الاحتياجات الفعلية لكل مزرعة، وبما يتناسب مع طبيعة الأرض والمحاصيل المستهدفة والظروف الإنتاجية.
ويركز التدخل على دعم إنتاج محاصيل الخضروات، بما فيها الملفوف والزهرة والكوسا، إلى جانب تقديم الإرشاد الزراعي والمتابعة الفنية للمزارعين خلال مراحل الإنتاج، بهدف تحسين الممارسات الزراعية، وتعزيز كفاءة استخدام المدخلات، والمساهمة في تحقيق إنتاج زراعي مستدام.
ويولي نهج الاستهداف والتنفيذ أهمية لمراعاة الاختلاف في الاحتياجات والقدرات بين النساء والرجال، وإزالة العوائق التي قد تحد من وصول الفئات الأكثر عرضة للمخاطر إلى المساعدة، بما يتوافق مع مبادئ عدم التمييز والمساءلة والمشاركة الآمنة.
الإدارة المجتمعية للمياه: مشاركة ومسؤولية مشتركة
إلى جانب التدخلات الفنية والإنتاجية، شملت الأنشطة تشكيل سبع لجان لمستخدمي المياه، بواقع لجنة لكل بئر من الآبار السبعة المستهدفة، تضم كل منها سبعة أعضاء، بإجمالي 49 عضوًا، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة مصادر مياه الري وتنظيم الاستفادة منها.
وتشمل مهام هذه اللجان التنسيق بين المزارعين المستفيدين، والمساهمة في تنظيم جداول الري، ومتابعة تشغيل الآبار، وتعزيز الشفافية والعدالة في توزيع المياه وفق الاحتياجات الزراعية والإمكانات التشغيلية المتاحة.
كما تتضمن التدخلات بناء قدرات أعضاء اللجان في مجالات إدارة وتشغيل الآبار، وتنظيم استخدام مياه الري، والتنسيق المجتمعي، ومبادئ الحماية والمساءلة، وآليات تقديم الملاحظات والشكاوى، بما يعزز قدرتهم على إدارة الموارد المائية بصورة تشاركية وفعالة.
ويمثل تعزيز قدرات لجان مستخدمي المياه عنصرًا داعمًا لاستمرارية الاستفادة من التدخلات، وتحسين الإدارة المشتركة للموارد في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.
نحو تعزيز الأمن الغذائي وحماية سبل العيش
من خلال الجمع بين تحسين الوصول إلى مياه الري، وتوفير المدخلات الزراعية، وتعزيز الإدارة المجتمعية للموارد، تسهم التدخلات في تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الإنتاج الزراعي في الأراضي المستهدفة، وتحسين قدرة المزارعين على استثمار أراضيهم وزراعة المحاصيل الموسمية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التدخلات في زيادة توافر الخضروات المنتجة محليًا، بما فيها الملفوف والزهرة والكوسا، ودعم وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية على المزارعين وتحسين فرص استعادة مصادر دخلهم.
ولا يقتصر الأثر المتوقع على زيادة الإنتاج الزراعي، بل يشمل أيضًا تحسين كفاءة استخدام مياه الري، وتعزيز قدرات المزارعين على إدارة أنشطتهم الإنتاجية، ودعم دور المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الزراعية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وحماية سبل العيش.
الشيخ عجلين: خطوات نحو التعافي في ظل التحديات المستمرة
تقدم التدخلات المتكاملة في الشيخ عجلين مثالًا على أهمية الربط بين الاستجابة الإنسانية العاجلة وحماية سبل العيش، خاصة في سياق تتداخل فيه تحديات الوصول إلى المياه وتضرر البنية التحتية ونقص المدخلات الزراعية.
ورغم استمرار التحديات المتعلقة بالأمن والوصول إلى الأراضي الزراعية وتوافر الوقود والمستلزمات، تتيح هذه التدخلات فرصًا لدعم المزارعات والمزارعين في استعادة جزء من قدرتهم الإنتاجية، والحفاظ على دور الزراعة في توفير الغذاء والدخل للمجتمعات المتضررة.
ومن خلال هذا النهج، تواصل جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية)، بالشراكة مع منظمة أوكسفام، جهودها الرامية إلى تحسين الوصول إلى الموارد الأساسية وحماية سبل العيش، والمساهمة في تعزيز قدرة المجتمعات الزراعية في قطاع غزة على الصمود والتعافي التدريجي.