تحت شعار "نزرع الحياة": الإغاثة الزراعية تحيي الذكرى الـ50 ليوم الأرض بفعاليات زراعية وتراثية في محافظات قطاع غزة
2026-03-30
date_rangeفي تجسيدٍ حيٍّ لملحمة البقاء، واحتفاءً بمرور نصف قرن على "يوم الأرض الخالد"، نظّمت جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية)، يوم الأحد، فعالياتٍ في محافظات قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، تحت شعارٍ يختزل إرادة شعب: "نزرع الحياة".
وسط حضورٍ شعبيٍّ ومؤسساتيٍّ عكس وحدة الموقف والهدف، احتشد أكثر من ألف (1000) مشارك في فعاليةٍ تزامن انطلاقها في مختلف أرجاء القطاع. وتقدّم الحضور أعضاء مجلس إدارة الإغاثة الزراعية، ومدير الإغاثة في قطاع غزة، ومستشار الجمعية، ورؤساء الأقسام، ومنسقو المناطق، وكوكبة من المهندسين الزراعيين.
كما تميّزت الفعالية بمشاركةٍ واسعةٍ من النساء واليافعات والأطفال، الذين وقفوا جنبًا إلى جنب مع لجان الحماية المجتمعية ووجهاء البلاد والمزارعين، في صورةٍ تجسّد توارث حب الأرض بين الأجيال، مؤكدين أن "الأرض فضاءُ الكرامة والحرية التي لا تقبل المساومة".
وعلى وقع السلام الوطني الفلسطيني الذي صدح في أرجاء المحافظات، استُهلّت الفعاليات بوقفة إجلال، تلاها قراءةٌ رسميةٌ لـ"بيان الإغاثة الزراعية"، الذي لم يكن مجرد كلمات، بل "وثيقة عهد"، أكد خلالها أن الصمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب والإبادة والتجويع هو فعلٌ مقاومٌ يوميّ، مشددًا على أن بوصلة العمل قد تحوّلت جذريًا من "الاستجابة الطارئة" إلى "الاسترداد والتعافي الزراعي المستدام"، كركيزةٍ أساسيةٍ لانتزاع الأمن الغذائي وحماية التراب الوطني من براثن التهويد والتدمير.
وتحت شعاراتٍ رُفعت للمطالبة بوقف حرب التهجير والتدمير الممنهج، انطلق المشاركون في مسيرٍ زراعيٍّ مهيبٍ صوب الأراضي المجرّفة، محوّلين لافتات المطالب إلى معاول بناء. وبأيدٍ ترفض الانكسار، غرس المشاركون أشتال الزيتون، لتكون كل شتلة بمثابة "وتدٍ" يثبّت الحق التاريخي في هذه الأرض.
ولم تغب الروح الفلسطينية الأصيلة عن المشهد؛ فقد تماهت أصوات الدبكة الشعبية مع قصائد الشعر الوطني التي ألهبت الحماس، وتُوّجت الفعالية بمائدة "الزيت والزعتر" والوجبات التراثية، لتؤكد أن الهوية الفلسطينية ليست مجرد ذكرى، بل هي نمط حياةٍ يتوارثه الأحفاد عن الأجداد، ليبقى الارتباط بالتراب وجدانيًا وثقافيًا ومقدّسًا.
واختُتمت الفعاليات بتأكيدٍ قاطعٍ من "الإغاثة الزراعية" بأن دور الجمعية قد تجاوز الحدود التقنية، ليصبح حائط صدٍّ وطنيًّا يعزز صمود الإنسان فوق أرضه. كما أكدت الجمعية مواصلة العمل وفاءً لدماء الشهداء وتضحيات المزارعين الذين سطّروا أروع ملاحم الصمود على مدار خمسين عامًا.