رئيفة حجاج… من تحديات الحياة إلى الاكتفاء والإنتاج

في قرية فرخة بمحافظة سلفيت، تعيش رئيفة حجاج، مزارعة وأم مكافحة تحمل على عاتقها مسؤولية إعالة أسرة مكونة من عشرة أفراد، بينهم طفلة من ذوي الإعاقة وشخص يعاني من مرض مزمن أقعده عن العمل. ورغم ثقل المسؤوليات، لم تكن رئيفة يوماً ممن يستسلمون للظروف.

قبل استفادتها من مشروع “الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الطارئة لشمال الضفة الغربية”، كانت رئيفة تعمل في تصنيع منتجات الألبان مثل الجبنة واللبنة واللبن الرائب، لكنها اعتمدت على شراء الحليب من السوق، الأمر الذي حدّ من أرباحها وجعل دخلها غير مستقر، بالكاد يغطي احتياجات أسرتها الأساسية.

شكلت مشاركتها في المشروع نقطة تحول حقيقية في حياتها، حيث حصلت على بقرة ومدخلات لتصنيع مشتقات الحليب، ما مكّنها من تطوير عملها بشكل جذري. لم تعد تعتمد على السوق كمصدر للحليب، بل أصبحت تنتج بنفسها، ما خفّض التكاليف وزاد من جودة منتجاتها وأرباحها.

تقول رئيفة بابتسامة فخر:
"اليوم لدي دخل ثابت، وأحياناً أشعر بالحرج من كثرة الطلب على منتجاتي وعدم قدرتي على تلبية جميع الزبائن، لذلك أصبحت أعمل بنظام قائمة يومية ودور."

ومع مرور الوقت، توسع مشروعها ليشمل تربية مجموعة من الخراف إلى جانب البقرة، مما عزز استدامة دخلها. وأصبحت تحقق دخلاً يومياً لا يقل عن 100 شيكل، توزعه بين احتياجات المزرعة والمنزل.

تقف رئيفة اليوم في وسط مزرعتها بثقة، تؤكد أن سر نجاحها كان الالتزام بالعمل، والاستفادة من تدريبات ونصائح طاقم المشروع. ولم يعد القلق يرافقها كما في السابق، خاصة فيما يتعلق بتوفير الحليب واحتياجات حفيدتها من ذوي الإعاقة.

قصة رئيفة ليست مجرد نجاح اقتصادي، بل هي نموذج للإرادة والصبر، ودليل على أن الدعم الصحيح يمكن أن يحول التحديات إلى فرص، ويصنع من الأمل واقعاً ملموساً.

يذكر أن مشروع رئيفة الريادي، هو واحد من بين المشاريع التي تم دعمها من خلال "تدخل الاستجابة الاجتماعية- الاقتصادية الطارئة في شمال الضفة الغربية" الذي تنفذه مؤسسة الإغاثة الزراعية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP/PAPP) وبتمويل من الحكومة الألمانية، عبر بنك التنمية الألماني (KfW) ضمن برنامج الاستثمار من أجل تعزيز القدرة على الصمود (IPR IV)